عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
222
اللباب في علوم الكتاب
قال المبرد : سمعته يقرؤها فقلت : ما هذا ؟ فقال : أردت سابق - يعني بالتنوين - فخففت « 1 » . قوله : « وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » أي يجرون . وهذا يحقق أن لكلّ طلوع في يوم وليلة لا يسبق بعضها بعضا بالنسبة إلى هذه الحركة والتنوين في قوله : « كلّ » عوض عن الإضافة « 2 » . والمعنى كل واحد . وإسقاط التنوين للإضافة حتى لا يجتمع التعريف والتنكير في شيء واحد فلما أسقط المضاف إليه لفظا رد التنوين عليه لفظا وفي المعنى معرف بالإضافة . فإن قيل : فهل يختلف الأمر عند الإضافة لفظا وتركها ؟ . فالجواب : نعم ، لأن قول القائل : كل واحد من الناس كذا لا يذهب الفهم إلى غيرهم فيفيد اقتصار الفهم عليه ، فإذا قال : كلّ كذا يدخل في الفهم عموم أكثر من العموم عند الإضافة وهذا كما في : « قبل وبعد » إذا قلت : أفعل قبل كذا فإذا حذفت المضاف وقلت أفعل قبل أفاد فهم الفعل قبل كلّ شيء « 3 » . فإن قيل : فهل بين قولنا : « كل منهم » وبين : « كلّهم » وبين « كلّ » فرق ؟ . فالجواب : نعم فقولك : كلهم يثبت الأمر للاقتصار عليهم ، وقولك : كلّ منهم يثبت الأمر أولا للعموم ثم استدركه بالتخصيص فقال : منهم وقولك : كلّ يثبت الأمر على العموم وتركت « 4 » عليه « 5 » . فإن قيل : إذا كان « كلّ » معناه كل واحد منهم والمذكور الشمس والقمر فكيف قال : يسبحون ؟ . فالجواب : أن قوله « كل » للعموم فكأنه أخبر عن كل كوكب في السماء سيّارا . وأيضا فلفظ « كل » يجوز أن يوحّد نظرا إلى كون لفظه موحّدا غير مثنى ولا مجموع ويجوز أن يجمع لكون معناه جمعا ، وأما التثنية فلا يدل عليه « 6 » اللفظ ولا المعنى وعلى هذا يحسن أن يقال : « زيد وعمرو كلّ جاء » ولا يقال : ( كل ) « 7 » جاءا بالتثنية . وجواب آخرا قوله : « وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ » فالمراد من الليل الكواكب فقال : « يسبحون » « 8 » . فصل [ في معنى « فلك » ] الفلك هو الجسم « 9 » المستدير أو السطح المستدير أو الدائرة لأن أهل اللغة اتفقوا على أن فلكة المغزل سميت فلكة لاستدارتها وفلك الخيمة هي الخشبة المسطحة
--> ( 1 ) نقله في كامله 1 / 253 . ( 2 ) الكشاف 3 / 324 والرازي 26 / 74 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) في « ب » ونزلت وفي الرازي المصدر السابق : وتتركه . ( 5 ) التفسير الكبير للرازي 26 / 74 . ( 6 ) في الرازي : عليها . ( 7 ) كذا وجد في الرازي وافتقد في « ب » . ( 8 ) انظر كل ما مضى في المرجع السابق . ( 9 ) الرازي السابق وانظر : اللسان : « ف ل ك » 3464 و 3465 .